ابن بسام
22
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ترى ناضر الظيّان فوق غصونه * إذا هو من ماء السحائب يغتذي وحفّت به أوراقه في رياضه * وقد قد بعض مثل بعض وقد حذي كصفر من الياقوت يلبسن « 1 » بالضحى * منضدة من فوق قضب الزمرّد فصل في ذكر المعتضد باللّه عبّاد ابن ذي الوزارتين القاضي أبي القاسم محمد بن عباد وسياقة مقطوعات من أشعاره « 2 » ، مع جملة من عجائب أخباره : قال ابن بسام « 3 » : ثم أفضى الأمر إلى عبّاد ابنه سنة ثلاث وثلاثين ، / وتسمّى أولا بفخر الدولة ثم بالمعتضد ، قطب رحى الفتنة ، ومنتهى غاية المحنة ، من رجل لم يثبت له قائم ولا حصيد ، ولا سلم عليه قريب ولا بعيد ، جبّار أبرم الأمور وهو متناقض ، وأسد فرس الطلى وهو رابض ، متهوّر تتحاماه الدهاة ، وجبّار « 4 » لا تأمنه الكماة ، متعسف اهتدى ، ومنبتّ قطع فما أبقى ، ثار والناس حرب ، وكلّ شيء عليه إلب ، فكفى أقرانه وهم غير واحد ، وضبط شأنه بين قائم وقاعد ، حتى طالت يده ، واتّسع بلده ، وكثر عديدة وعدده ؛ افتتح أمره بقتل وزير أبيه حبيب المذكور ، طعنة في ثغر الأيام ، ملك بها كفّه ، وجبّارا من جبابرة الأنام ، شرّد به من خلفه ، فاستمرّ يفري ويخلق ، وأخذ يجمع ويفرق ، له في كلّ ناحية ميدان ، وعلى كلّ رابية خوان ، حربه سمّ لا يبطئ ، وسهم لا يخطئ ، وسلمه شرّ غير مأمون ، ومتاع إلى أدنى حين . وذكره ابن حيان فقال « 5 » : وعشيّ يوم الأربعاء « 6 » لست خلت لجمادى الآخرة سنة إحدى وستين ، طرق قرطبة نعي المعتضد عباد زعيم جماعة أمراء الأندلس في وقته ، أسد الملوك ، وشهاب الفتنة ، وراحض « 7 » العار ، ومدرك الأوتار ، وذو الأنباء البديعة ،
--> ( 1 ) الحلة ودوزي : يلمعن . ( 2 ) جمع الدكتور محمد مجيد السعيد شعر المعتضد ونشره في المورد 2 / 1976 ( ص 105 - 118 ) وكان شعره قد نشر ملحقا بديوان ابن زيدون ( القاهرة 1932 ) . ( 3 ) انظر : الحلة 2 : 39 . ( 4 ) ط د م ودوزي : وجبان . ( 5 ) البيان المغرب 3 : 204 ، والحلة 2 : 40 . ( 6 ) الحلة : الأحد ؛ والسبب في هذا الخلاف أنه توفي السبت ودفن يوم الأحد ( كما سيبين في ما يلي ) ولكن الخبر لم يطرق قرطبة إلا يوم الأربعاء . ( 7 ) ك ط د م س : وداحض .